الخميس، 20 مارس 2014

كم أحبك يا أمي

ليس دائما ً: تقول أمي الحقيقة !!

ثماني مرات : كذبت أمي عليّ !!!




تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر
فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا  وإذا وجدنا في يوم من الأيام 
بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا : كانت أمي تعطيني نصيبها .. 
وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى طبقي كانت تقول :
 يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة 
 وكانت هذه كذبتها الأولى.


وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزل 
وتذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن 
أتناول سمكة قد تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من 
المرات استطاعت بفضل الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت 
وأعدت الغذاء ووضعت السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة 
الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول 
العظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ،وضعت السمكة الأخرى أمامها 
لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :
يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لا أحب السمك ..
وكانت هذه كذبتها الثانية.


وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من 
المال ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت 
مع موظف بأحد محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن 
تدور على المنازل وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء 
ممطرة ، تأخرت أمي فيالعمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت 
أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،ووجدتها تحمل البضائع وتطرق 
أبواب البيوت ، فناديتها : أمي ، هيا نعود إلى المنزل فالوقت متأخر 
والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ، فابتسمت أمي 
وقالت لي : يا ولدي.. أنا لست مرهقة ..وكانت هذه كذبتها الثالثة.


وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب 
معي ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس 
المحرقة ،وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها 
فاحتضنتني بقوة ودفء وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت 
معها كوبا فيه مشروب كانت قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، 
فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،بالرغم من أن احتضان أمي 
لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرتإلى وجهها فوجدت العرق 
يتصبب منه ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :اشربي يا أمي ، 
فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة وكانت هذه كذبتها 
الرابعة.






وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ، 
وأصبحت مسئولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر 
جميع الاحتياجات فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، 
كان عمي رجلا طيبا وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا  
وعندما رأى الجيران حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا 
أمي بأن تتزوج رجلا ينفقعلينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي 
رفضت الزواج قائلة :أنا لست بحاجة إلى الحب ..وكانت هذه كذبتها 
الخامسة.


وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على 
وظيفة إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي 
تستريح أمي وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ، وكانت في 
ذلك الوقت لم يعد لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف 
بالمنازل فكانت تفرش فرشافي السوق وتبيع الخضروات كل صباح ، 
فلما رفضت أن تترك العمل خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت 
أن تأخذه قائلة : يا ولدي احتفظ بمالك إن معي من المال ما يكفيني 
وكانت هذه .. كذبتها السادسة.


وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،
وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي 
أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت 
بسعادة بالغة وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت 
وهيأت الظروف اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ولكنها 
لم تحب أن تضايقني وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على 
المعيشة المترفة .. وكانت هذه كذبتها السابعة.


كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض السرطان 
اللعين وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل 
فبيني وبين أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في 
منزلنا ، فوجدتها طريحة الفراش بعد إجراء العملية عندما رأتني 
حاولت أمي أن تبتسم لي ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة 
جدا وضعيفة ، ليست أمي التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني 
ولكن أمي حاولت أن تواسيني فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر 
بالألم ...وكانت هذه كذبتها الثامنة.

وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا 


إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته :

حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها واخبرها كم تحبها 


وإلى كل من فقد أمه الحبيبة :

تذكر دائما كم تعبت من أجلك ، وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة


رحم الله امرأة تلقي برأسها مثقلة من دوار الوحم

رحم الله امرأة تفزع من نومها متألمة من جنينها.

رحم الله امرأة باتت تئن من أوجاع مخاض وطلق

رحم الله امرأة انهمرت عيناها دمعا من الضيق والتعب

رحم الله امرأة سهرت الليالي الطوال تراقب رضيعا لم ينم

رحم الله امرأة اعتصرت عمرها في كأس لتسقي وليدها شهدا

رحم الله امرأة سبقت دمعتها دمعة ابنها إذا جاءها يشكو 

رحم الله امرأة زفت بيدها شابا وشابة إلى الحلال في عرس

رحم الله امرأة ألقت بسوار راحتيها لتعود أدراج السنين تربي حفيدها فرحا..

رحم الله امرأة كلما أيقظتها همومها وخوفها على أولادها بكت لربها ودعت لهم وسجدت.

رحم الله امرأة بدأت وعاشت وماتت تحت العطاء

ولم تطالب بجزاء ولاشكت قلة الوفاء

ولا ضعفت في حبها يوما ولا وهنت.

ومن يجازي الأم سوى رب كريم عليم بمافعلت.

اللهم أدخل أمي وأمهاتكم الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب دعوة صادرة من القلب

https://www.facebook.com/readpages




الجمعة، 14 مارس 2014

ممارسات رومانسية تحبها النساء ويهملها الرجال

هناك ممارسات تحبها النساء و يهملها الرجال 

أشعرها دائما أنها فى دائرة حياتك:
وأنها أهم من العمل والأصدقاء ، إن من أخطائنا نحن الرجال أننا نظن أن الاهتمام بالعمل والتفاني فيه لدرجة الانتحار شيء يعجب الزوجة ويدلل على حبنا لها والحقيقة أن الزوجة قد تقدر لك تفانيك في عملك  لكنها لن تغفر لك إن كان هذا على حساب علاقتكما 




 اجعلها مستودع أسرارك :


 أو على الأقل تشعرها بذلك ! ،فشاركها معك في أسرارك  أخبرها عن طموحاتك المستقبلية في العمل والحياة ، اجعلها تشاركك أحلامك وطموحاتك .. وجزء من أسرارك ! .

 إذهب معها إلى أماكن التسوق :


بالرغم من يقيني بصعوبة هذا الأمر ، إلا أن التجربة أثبت أنه يعني الكثير والكثير بالنسبة للمرأة أعلم أنك لا تملك الوقت الذي يجعلك تهيم في الأسواق والمحلات مع زوجتك ، لكن اعتبرها عزيزي الزوج شيئا من التضحية ! .

 لا تنسى المناسبات :


 تاريخ مولدها ، ذكرى زواجكما ، تاريخ ميلاد الأولاد ، قد لا تعني لنا ـ نحن الرجال ـ الكثير ، لكنها لو تعلم أشياء مقدسة بالنسبة لهن فتجاهلك لذكرى الزواج يعد بالنسبة لها إهانة للحب ، وعدم تقدير لها ولا لسنوات زواجكما ، فاحرص يا صديقي ألا تقع في هذا الفخ ، ودون من الآن في مذكرة الهاتف جميع المناسبات المهمة .



 المجاملات : 


لعلنا نحن الرجال عمليين بشكل كبير ، نحب سماع الحقائق ، وقد ننفر بسرعة من عبارات المجاملة الكثيرة أو المبالغ فيها لكن زوجتك قد فُطرت على حب الثناء والمديح ،

 تحبك أن تحدثها عن نفسها في ذهابك وإيابك ، تعجبها المبالغة جدا ، أخبرها أنها أجمل من رأيت وستصدقك ، كلمها عن ثغرها الذي لم يخلق الله مثله وستطرق خجلا .

يكون الأمر بالغ الأهمية حينما تفعل شيئا من أجلك ، أو تقدم لك خدمه، هنا ليس من الحكمة أبدا عن تغض الطرف عن ما قدمته لك وإن كان بسيطا . ويجب أن تثني عليها فورا .


 أنظر في عينيها عندما تحدثها :


قد تراه أمرا هينا ، لكنني أؤكد لك أن معظمنا يحدث زوجته وهو يدير لها ظهره
 أو وهو يحدق في شيء آخر ! .

ولعلك لا تعلم أن نظرك في عينها يعني لها الكثير ، ففي أحداق عينيك ترى الحب والأمل والعطف والاحترام والتقدير .



فاجئها بهدية غير متوقعة ؛ ولا تهمل الهدية المتوقعة ! 






 اثن عليها بين الناس :


 بعض المتدينين يستحون من ذكر مآثر زوجاتهن أمام أحد ظنا منهم أن هذا نوع من الغيرة والحياء بالرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ذات يوم عن أحب الناس إليه فقال وبلا مواربة ( عائشة ) 

تسعد المرأة أيما سعادة حينما يتنامى إلى سمعها أن زوجها قد أثنى على طعامها ، أو ذكر طيب خلقها ، أو تحدث عن تفانيها أمام أحد من معارفه أو اقاربه وتشعر بفخر بالغ وامتنان عميق إذا ما شكرها أمام أهلها وأقاربها .


 أظهر لها الحب أمام الآخرين :


 المرأة تحتاج أن تستشعر سعادتك بها ، وامتنانك بأنها زوجتك 
 شيء مهم بالنسبة لها أن تمسك يدها وأنتما خارج البيت ،
جميل أن تناديها بـ ( حبيبتي ـ عمري ـ روحي) أمام الآخرين .



 راعي حالتها النفسية :


 أنت دائما ما تطالب زوجتك بتقدير ما تبذله من أجلها  وتتحمله من أجل توفير حياة كريمة لها
 أنا أفعل ذلك أغلب الوقت !! .وفي المقابل فإن المرأة دائما ما تحتاج من زوجها أن يراعي حالتها النفسية
 خاصة خلال مراحلها المرهقة ( الحيض ـ الحمل ـ النفاث ـ الرضاعة ) فحينها تكون المرأة مجهدة نفسياوجسديا وعاطفيا ، وتحتاج إلى من يقدر ويعطي ، ويراعيها ولا يقسوا عليها .


كريم الشاذلي 

الخميس، 13 يونيو 2013

كن سعيد وقتما تشرق او تمطر فكلاهما يحمل لك الحياة





يُحكى أن امرأة كانت تبكي طوال الوقت، فابنتها الكبرى متزوجة من رجل يبيع المظلات، والصغرى متزوجة من رجل يصنع المكرونه ويبيعها.

فكانت كلما كان الجو صحوا تبدأ بالبكاء خوفا على كساد تجارة ابنتها الكبرى
 واذا كان الجو ممطرا تواصل البكاء خوفا على ابنتها الصغرى ان لا تستطيع تجفيف المكرونه التي تصنعها
ومن ثم لن يكون هناك ما تبيعه.

هكذا عاشت بطلة قصتنا تبكي طوال العام،وتندب حظ ابنتيها، وسوء الاحوال الجوية.

في احد الايام التقى بها رجل حكيم،وسالها عن سبب البكاء؟؟؟

                                                                                              


وحينما اخبرته بقصتها، ابتسم الحكيم وقال عليك ان تقومي بتغيير نظرتك إلى الامور،فلا طاقة لديك كي تغيري الطقس، حينما تسطع الشمس، عليك التفكير بابنتك الصغرى، ومدى سعادتها وهي تقوم بتجفيف المعكرونه التي اعدتها.

وحينما يهطل المطر فكري بابنتك الكبرى وفرحتها برواج تجارتها.

فرحت العجوز بهذه النصيحة وقامت بتطبيقها ولم تعد بعدها إلى البكاء.

الحكمة: إذا كنت لا تستطيع تغيير الظروف، غير من موقفك تجاهها ،انظر بطريقة مختلفة للأمور، والحياة سوف تتدفق في الاتجاه الاخر..!

د/
ابراهيم الفقي 

الاثنين، 10 يونيو 2013

احلى الطرق للسعادة وراحة البال




1- ما مضى فات , وما ذهب مات , فلا تفكر فيما مضى , فقد ذهب وانقضى.
 



2- اترك المستقبل حتى يأتي , ولا تهتم بالغد لأنك إذا أصلحت يومك صلح غدك
 .

3- عليك بالمشي والرياضة , واجتنب الكسل والخمول , واهجر الفراغ والبطالة .




4- جدد حياتك , ونوع أساليب معيشتك , وغير من الروتين الذي تعيشه



 5- اهجر المنبهات والإكثار من الشاي والقهوة , واحذر التدخين
..



6- كرر ( لاحول ولا قوة إلا بالله ) 

فإنها تشرح البال
, وتصلح الحال,وتحمل بها الأثقال , وترضي ذا الجلال .



7- أكثر من الإستغفار , فمعه الرزق والفرج والذرية والعلم النافع والتيسير وحط الخطايا







8- البلاء يقرب بينك وبين الله ويعلمك الدعاء ويذهب عنك الكبر والعجب والفخر ..



9- لا تجالس البغضاء والثقلاء والحسدة فإنهم حمى الروح , وهم حملة الأحزان ..



10- إياك والذنوب , فإنها مصدر الهموم والأحزان وهي سبب النكبات وباب المصائب والأزمات ..



11- لا تكره القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك فإنه يؤذي قائله ولا يؤذيك ..



12- سب أعدائك لك وشتم حسادك يساوي قيمتك لأنك أصبحت شيئا مذكورا وشخصا مهما .



13- اعلم أن من إغتابك فقد أهدى لك حسناته وحط من سيئاتك وجعلك مشهورا, وهذه نعمة ..



14- ابسط وجهك للناس تكسب ودهم, وألن لهم الكلام يحبوك , وتواضع لهم يجلوك ..





15- إبدأ الناس بالسلام وحيهم بالبسمة وأعرهم الإهتمام لتكن محببا إلى قلوبهم قريبا 
منهم ..


16- لا تضيع عمرك في التنقل بين التخصصات والوظائف والمهن فإن معنى هذا أنك لم تنجح في شيء .


17- كن واسع الأفق والتمس الأعذار لمن أساء إليك لتعش في سكينة وهدوء , وإياك ومحاولة الإنتقام ..


18- لا تفرح أعدائك بغضبك وحزنك فإن هذا ما يريدون , فلا تحقق أمانيهم الغالية في تعكير حياتك ..


19- اهجر العشق والغرام والحب المحرم فإنه عذاب للروح ومرض القلب وافزع إلى الله وإلى ذكره وطاعته .


20- أنت الذي تلون حياتك بنظرك إليها, فحياتك من صنع أفكارك , فلا تضع نظارة سوداء على عينيك ..


21- إذا وقعت في أزمة فتذكر كم أزمة مرت بك ونجاك الله منها, حينها تعلم أن من عافاك في الأولى سيعافيك في الثانية ..




 عائض القرني

الجمعة، 31 مايو 2013

لا تعش في جلباب أبيك!



أكثر من 97% من أهل الأرض لا يعيشون أحلامهم، بل أحلام أشخاص آخرين..!

ـ محمد التحق بكلية الهندسة لأن والده يريد أن يراه مهندسا!

ـ علي تزوج من الفتاة التي أحضرتها له أمه، ورأت أنها الأقدر على إسعاده.

ـ مازن قرر العمل في المبيعات رغم كونه لا يحبها، نظرا لأنها المتاحة أمامه وهو قد مل من أخذ مصروفه من أبيه وقارب أن يتم عامه الخامس بعد العشرين.


أكثر الأسئلة التي تصلني على بريدي الإليكتروني طلبا للاستشارة هي: (لا أعرف ما الذي أريد تحقيقه في هذه الحياة!)

وبرغم غرابة السؤال، إلا أن الناظر في حياتنا يرى أنه السؤال الأكثر منطقية في أيامنا هذه، فالشاب الذي عاش حياته مُسيّرا إلى أن بلغ حد الرجولة، كيف تتوقع منه أن يعلم أين يمضي ومتى يمضي والأهم كيف يمضي!

إن الأوامر التي تلقاها في حياته لم تترك له مجالا لتحديد مصيره.

ودائما ما أبدأ حديثي مع هؤلاء قائلا: عش أحلامك.. واخلع جلباب أبيك! 
وعندما يسألني أحدهم كيف أعيش أحلامي؟ أخبره بأول شيئين يجب أن يعلمهما جيدا، أن يعرف أولا ما هو الحلم الذي يود تحقيقه، بعدها عليه أن يحترم هذا الحلم، حينها سيصبح أمر تحقيق هدفه وحلمه (مسألة وقت).
                                                       

                                                       
اختر حلمك، وهدفك، وطموحك، حسبما ترى وتؤمن، إنها حياتك أنت، وأبسط واجب منك تجاهها أن تحياها كما تريد، وتدفع ثمن هذا الاختيار.

من الآن فصاعدا لا يجب أن تنظر لأبيك بطرف عينك، لترى هل رضي أم رفض قبل أن تعلن رأيك، احذف من قاموسك الإجابة المميتة: (أي شيء) إذا ما سألك أحدهم عما تريده، ولا ترضَ بالقليل، ليكن لك رأي في كل شيء، خاصة فيما يتعلق بحياتك ومستقبلك، أعلن رأيك بقوة وجرأة وشجاعة، لا غضاضة في أن تناقش هذا الرأي، وتصحح ما قد يشوبه من خلل أو خطأ، لكن في الأخير لا يجب أن تتنازل عن حقك في تحديد مصيرك وحياتك، وصدقني: إن متعة الخطأ في اختيارك الحر، تفوق سعادة الصواب فيما تم اختياره لك!

هيا أحضر ورقة وقلما ودوِّن أهم 25 شيئا تود تحقيقهم في الحياة، هل ستكتب في صدر القائمة سيارة BMW وفيلا تطل على البحر الأحمر، لا عليك ستجد أنك قد كتبت أيضا أريد أن أصبح زوجا رائعا، وشخصا مؤثرا، وأن يكون لوجودي معنى في الحياة.

ضع هذه الورقة أمامك، تأملها بعمق، ثم ابدأ في تصعيد أكثر هذه الأسباب أولوية ليكون على القمة، ضع الأسباب التي جعلت من هذه الأهداف ذات أهمية وأولوية لديك. 
الآن قم بما يجب عليك القيام به، مثلا.. هل على رأس قائمتك الحصول على شهادة علمية؟ الآن قم بجمع المعلومات المناسبة عن كيفية الحصول عليها، ضع خطة زمنية، ابدأ في الخطوة الأولى الآن.

المهم أنك قبل أن تخطو ستكون قد فكرت، وقررت بناء على قناعة داخلية قوية، وإيمان حقيقي.

وأؤكد لك أن العالم بأسره سيفسح لك الطريق، وبأن الشمس ستنير دربك بضوئها، وستغني لك الطيور أنشودة النصر، ولم لا؟.. وأنت واحد من القلائل الذين شقوا طريقهم باختيارهم.

وليس في الأمر ثمة تفاؤل مبالغ فيه، أو مثالية مفرطة، فما أود منك فعله أن تكون صاحب رأي وموقف، وألا تفعل –فقط- ما تمليه عليك الظروف، أو يدفعك إليه أبواك أو المجتمع.

للأسف أعرف من الأشخاص من لا يملك القدرة على اختيار ملابسه، فأهله أو أصدقاؤه هم من يشيرون عليه بما يصلح وما لا يصلح!

وهيهات لمن لا يستطيع اختيار حذاء أن يختار الطريق الذي سيسلكه..!

ممتعة هي الحياة لمن عاشها بإرادته، وأملى عليها شروطه، وألقى لها بقائمة مطالبه!
                                                         
 والخلاصة: لا تعش أحلام شخص آخر، ولا تسمح لأحد أن يختار لك طريقك، أو يملي عليك ما يجب عمله، لتكن حياتك قائمة على ما تريده وتقرره، ولا ترضى أبدا بالقليل من الطموح، نل من الحياة ما تريد بقوة..وإصرار.


كريم الشاذلي 

أنت رُبّان حياتك



هل يحتاج الأمر إلى كثير إثبات، كي أؤكد لك أن جميع الناجحين في هذه الحياة قد تحملوا مسؤولية حياتهم كاملة، ولم يقفوا لثانية واحدة كي يلوموا شخصا ما على الأشياء السيئة التي علّمهم إياها، أو الأبواب الرحبة التي أغلقها دونهم، أو العقبات المميتة التي ألقاها في طريقهم؟


ما أسهل أن نقف لنشكو جرم الآخرين في حقنا، ما أبسط أن ندلل على عظيم ما جنت يد آبائنا، وكيف أنهم لم يعلمونا مبادئ النجاح والطموح، فضلا عن ممارساتهم التربوية الخاطئة في حقنا، وما أيسر أن نلقي بجميع مشاكلنا وهمومنا على هذا أو ذاك، متخففين من مسؤولية مواجهة الحياة وتحمل أعبائها.


لقد علمتني التجارب يا صديقي أن الحياة بحر مضطرب الأمواج، وكل واحد منا رُبّان على سفينة حياته، يوجهها ذات اليمين وذات الشمال، وأمر وصوله إلى بر الأمان مرهون بمهاراته وقدراته بعد توفيق الله وفضله.

لكن معظمنا –للأسف- لديه شماعة من التبريرات الجاهزة، فما إن يصاب بكبوة أو مشكلة، إلا ويعلقها على هذه الشماعة ويتنصل من مسؤولية تحمل نتيجة أفعاله!

تربيتنا السيئة، مجتمعنا السلبي، التعليم الفاشل، الظروف الصعبة، تفشي الفساد.

هذه بعض الشماعات التي كثيرا ما نستخدمها وبشكل شبه دائم.
ودعني أصارحك بأنك إذا ما أحببت أن تقبل تحدي الحياة، وتكون ندا لها، فلابد لك أن تتخلى وفورا عن كل التبريرات التي تُعلق عليها مشاكلك وإخفاقاتك، وتقرر أن تتحمل نتيجة حياتك بكل ثقة وشجاعة.

هل سمعت من قبل عن معادلة النتائج الحياتية؟

إنها تخبرك أن نتائج حياتك، هي حاصل جمع ما يحدث لك، مضافا إليه استجابتك لما يحدث، أو هي بمعنى آخر:
(موقف + رد فعل = نتيجة) 

نجاحات الناجحين قد جرت في حدود هذه المعادلة، وفشل الفاشلين جرى وفق هذه المعادلة كذلك..! 

إنهم جميعا تعرضوا لمواقف أو أحداث ما، ثم تصرف كل منهم وفق ما يرى ويؤمن، فأفرز هذا السلوك أو (رد الفعل) النتيجة التي نشاهدها اليوم.

فالشخص الفاشل أو السلبي توقف عند (الموقف) ثم أخذ في الشكوى والتبرير، فالمدير لا يفهم، والوضع الاقتصادي متدهور، كما أن التعليم لم يؤهلنا بالشكل المناسب، وفوق هذا تربيتي متواضعة، وبيئتي سيئة، والدولة يتحكم فيها اللصوص.. وهكذا.

هذا بالرغم من أن هناك ناجحين كثر انطلقوا من نفس هذه الظروف، ومن بين ثنايا هذه البيئة، وربما كان حالهم أشد وأقسى ممن يشتكي ويولول!

لكننا لو نظرنا للشخص الناجح الايجابي، لوجدناه يعطي تركيزا أكبر وأهم لمساحة الاستجابة لرد الفعل.

فهو يرى أن ما حدث قد حدث ولا يمكن تغييره، يقول لك حال المشكلات: دعنا الآن ننظر فيما يجب علينا فعله، وكيف يمكننا استثمار هذا الحدث -مهما كان- في تحقيق أعلى نتيجة أو أقل خسائر ممكنة.

قد يحتاج الأمر إلى أن يستشير شخصا ما، أو يُغيّر من تفكيره، وقد يستلزم الموقف أن يراجع بعض سلوكياته، أو يعدل في رؤيته.

إنه يمتلك مرونة كبير، وعزيمة ماضية، وذهنا مبرمجا على إيجاد الحلول، بل وصناعتها.

سأكون صريحا معك يا صديقي وأقول إننا نستسهل الركون إلى الدائرة الأولى (الموقف) لأنها أسهل من الناحية النظرية، فليس هناك أيسر من الشكوى، ليس هناك أبسط من أن نُسلّط شعاع النقد على الخارج، وندّعي أن الداخل كله خير، ومشاكلنا فقط تأتينا من الآخرين السيئين القاسيين، وللأسف فإن معظم البشر مبدعون في اختراع المبررات التي تبرئ ساحتهم من التقصير أو الفشل!


يزداد جنوح معظمنا إلى التبرير في وطننا العربي بشكل أكبر من سواه، نظرا لكثرة الظروف المحبطة، وتعدد أشكال القهر والإحباط، مما أدى لنشوء ما أسماه المفكر د.عبد الكريم بكار بـ (أدبيات الطريق المسدود)، 

".. والتي تتمثل في الشكوى الدائبة من كل شيء، من خذلان الأصدقاء، ومن تآمر الأعداء، من ميراث الآباء والأجداد، ومن تصرفات الأبناء والأحفاد!!". 


مما جعل بعضنا ليس فقط مبدعا في التنصل من أفعاله، وإنما جعله كذلك متفوقا في إحباط وتثبيط من قرر التغيير والايجابية، وذلك بالتطوع بإخباره أن المجتمع لن يدعه ينجح، ولن يؤمن أحد بما يقول، وأن زمان الطيبين قد ولى بلا رجعة!


رسولنا يعلمنا أنه إذا حدث ما لا نريده، فيجب علينا أن ننطلق إلى الأمام بإيجابية ونتخلى عن عادة التحسر والتبرير فيقول : (لا تقل: لو أنِّي فعلتُ كذا لكان كذا، ولكن قُل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).

أختم معك يا صديقي هذه الفقرة بالتأكيد على أن النجاح ليس مرهونا بتحسن وضع ما، وأن الفشل لم تكتبه عليك إرادة عليا، يقول الفيلسوف والشاعر الهندي (محمد إقبال): 

"المؤمن الضعيف هو الذي يحتجُّ بقضاء الله وقدره، أما المؤمن القوي فهو يعتقد أنه قضاء الله الذي لا يُرد، وقدره الذي لا يُدفع".


المؤمن القوي هو الذي يمتلك تصميما راسخا على تحدي المصاعب والعوائق، هو الذي يقابل الحياة بهدوء نفس ورحابة صدر، وهدوء جنان، بغض النظر عما تخبئه أو تظهره له.

بوصلة عقله تتجه إلى الحلول لا التبريرات، والرؤية الإيجابية لا الصورة السلبية الباهتة.

يحضرني هنا موقف أحد جنود المسلمين، إذ سأله واحد من قُوَّاد الفُرس ذات يوم في سخرية: من أنتم؟

فقال له واثقا: نحن قدر الله، ابتلاكم الله بنا، فلو كنتم في سحابة لهبطتم إلينا أو لصعدنا إليكم.

نحن قدر الله. 

فليكن هذا شعارك دائما إذا ما واجهتك المصاعب والبلايا..
قلها بثبات المؤمن: إنني قدر الله.. وقضاؤه.

بقعة ضوء : النجاح سلَّم لا تستطيع تسلقه ويداك في جيبك

كريم الشاذلي