الجمعة، 31 مايو 2013

أنت رُبّان حياتك



هل يحتاج الأمر إلى كثير إثبات، كي أؤكد لك أن جميع الناجحين في هذه الحياة قد تحملوا مسؤولية حياتهم كاملة، ولم يقفوا لثانية واحدة كي يلوموا شخصا ما على الأشياء السيئة التي علّمهم إياها، أو الأبواب الرحبة التي أغلقها دونهم، أو العقبات المميتة التي ألقاها في طريقهم؟


ما أسهل أن نقف لنشكو جرم الآخرين في حقنا، ما أبسط أن ندلل على عظيم ما جنت يد آبائنا، وكيف أنهم لم يعلمونا مبادئ النجاح والطموح، فضلا عن ممارساتهم التربوية الخاطئة في حقنا، وما أيسر أن نلقي بجميع مشاكلنا وهمومنا على هذا أو ذاك، متخففين من مسؤولية مواجهة الحياة وتحمل أعبائها.


لقد علمتني التجارب يا صديقي أن الحياة بحر مضطرب الأمواج، وكل واحد منا رُبّان على سفينة حياته، يوجهها ذات اليمين وذات الشمال، وأمر وصوله إلى بر الأمان مرهون بمهاراته وقدراته بعد توفيق الله وفضله.

لكن معظمنا –للأسف- لديه شماعة من التبريرات الجاهزة، فما إن يصاب بكبوة أو مشكلة، إلا ويعلقها على هذه الشماعة ويتنصل من مسؤولية تحمل نتيجة أفعاله!

تربيتنا السيئة، مجتمعنا السلبي، التعليم الفاشل، الظروف الصعبة، تفشي الفساد.

هذه بعض الشماعات التي كثيرا ما نستخدمها وبشكل شبه دائم.
ودعني أصارحك بأنك إذا ما أحببت أن تقبل تحدي الحياة، وتكون ندا لها، فلابد لك أن تتخلى وفورا عن كل التبريرات التي تُعلق عليها مشاكلك وإخفاقاتك، وتقرر أن تتحمل نتيجة حياتك بكل ثقة وشجاعة.

هل سمعت من قبل عن معادلة النتائج الحياتية؟

إنها تخبرك أن نتائج حياتك، هي حاصل جمع ما يحدث لك، مضافا إليه استجابتك لما يحدث، أو هي بمعنى آخر:
(موقف + رد فعل = نتيجة) 

نجاحات الناجحين قد جرت في حدود هذه المعادلة، وفشل الفاشلين جرى وفق هذه المعادلة كذلك..! 

إنهم جميعا تعرضوا لمواقف أو أحداث ما، ثم تصرف كل منهم وفق ما يرى ويؤمن، فأفرز هذا السلوك أو (رد الفعل) النتيجة التي نشاهدها اليوم.

فالشخص الفاشل أو السلبي توقف عند (الموقف) ثم أخذ في الشكوى والتبرير، فالمدير لا يفهم، والوضع الاقتصادي متدهور، كما أن التعليم لم يؤهلنا بالشكل المناسب، وفوق هذا تربيتي متواضعة، وبيئتي سيئة، والدولة يتحكم فيها اللصوص.. وهكذا.

هذا بالرغم من أن هناك ناجحين كثر انطلقوا من نفس هذه الظروف، ومن بين ثنايا هذه البيئة، وربما كان حالهم أشد وأقسى ممن يشتكي ويولول!

لكننا لو نظرنا للشخص الناجح الايجابي، لوجدناه يعطي تركيزا أكبر وأهم لمساحة الاستجابة لرد الفعل.

فهو يرى أن ما حدث قد حدث ولا يمكن تغييره، يقول لك حال المشكلات: دعنا الآن ننظر فيما يجب علينا فعله، وكيف يمكننا استثمار هذا الحدث -مهما كان- في تحقيق أعلى نتيجة أو أقل خسائر ممكنة.

قد يحتاج الأمر إلى أن يستشير شخصا ما، أو يُغيّر من تفكيره، وقد يستلزم الموقف أن يراجع بعض سلوكياته، أو يعدل في رؤيته.

إنه يمتلك مرونة كبير، وعزيمة ماضية، وذهنا مبرمجا على إيجاد الحلول، بل وصناعتها.

سأكون صريحا معك يا صديقي وأقول إننا نستسهل الركون إلى الدائرة الأولى (الموقف) لأنها أسهل من الناحية النظرية، فليس هناك أيسر من الشكوى، ليس هناك أبسط من أن نُسلّط شعاع النقد على الخارج، وندّعي أن الداخل كله خير، ومشاكلنا فقط تأتينا من الآخرين السيئين القاسيين، وللأسف فإن معظم البشر مبدعون في اختراع المبررات التي تبرئ ساحتهم من التقصير أو الفشل!


يزداد جنوح معظمنا إلى التبرير في وطننا العربي بشكل أكبر من سواه، نظرا لكثرة الظروف المحبطة، وتعدد أشكال القهر والإحباط، مما أدى لنشوء ما أسماه المفكر د.عبد الكريم بكار بـ (أدبيات الطريق المسدود)، 

".. والتي تتمثل في الشكوى الدائبة من كل شيء، من خذلان الأصدقاء، ومن تآمر الأعداء، من ميراث الآباء والأجداد، ومن تصرفات الأبناء والأحفاد!!". 


مما جعل بعضنا ليس فقط مبدعا في التنصل من أفعاله، وإنما جعله كذلك متفوقا في إحباط وتثبيط من قرر التغيير والايجابية، وذلك بالتطوع بإخباره أن المجتمع لن يدعه ينجح، ولن يؤمن أحد بما يقول، وأن زمان الطيبين قد ولى بلا رجعة!


رسولنا يعلمنا أنه إذا حدث ما لا نريده، فيجب علينا أن ننطلق إلى الأمام بإيجابية ونتخلى عن عادة التحسر والتبرير فيقول : (لا تقل: لو أنِّي فعلتُ كذا لكان كذا، ولكن قُل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).

أختم معك يا صديقي هذه الفقرة بالتأكيد على أن النجاح ليس مرهونا بتحسن وضع ما، وأن الفشل لم تكتبه عليك إرادة عليا، يقول الفيلسوف والشاعر الهندي (محمد إقبال): 

"المؤمن الضعيف هو الذي يحتجُّ بقضاء الله وقدره، أما المؤمن القوي فهو يعتقد أنه قضاء الله الذي لا يُرد، وقدره الذي لا يُدفع".


المؤمن القوي هو الذي يمتلك تصميما راسخا على تحدي المصاعب والعوائق، هو الذي يقابل الحياة بهدوء نفس ورحابة صدر، وهدوء جنان، بغض النظر عما تخبئه أو تظهره له.

بوصلة عقله تتجه إلى الحلول لا التبريرات، والرؤية الإيجابية لا الصورة السلبية الباهتة.

يحضرني هنا موقف أحد جنود المسلمين، إذ سأله واحد من قُوَّاد الفُرس ذات يوم في سخرية: من أنتم؟

فقال له واثقا: نحن قدر الله، ابتلاكم الله بنا، فلو كنتم في سحابة لهبطتم إلينا أو لصعدنا إليكم.

نحن قدر الله. 

فليكن هذا شعارك دائما إذا ما واجهتك المصاعب والبلايا..
قلها بثبات المؤمن: إنني قدر الله.. وقضاؤه.

بقعة ضوء : النجاح سلَّم لا تستطيع تسلقه ويداك في جيبك

كريم الشاذلي

الثلاثاء، 28 مايو 2013

كيف تدير حياتك

من منا لا يريد أن يطور من حياته ؟
كما نعلم جميعا , فإن الحياة من حولنا مليئة بالمتغيرات و الأحداث المتلاحقة.. لذلك فعلينا أن نطور من أنفسنا باستمرار , كي نلحق بهذا التطور المستمر..
كيف نطور من أدائنا في العمل أو الدراسة أو في الحياة عموما ؟
هذا هو موضوع اليوم..



======================
1- اكسر الارتباطات القديمة
======================
لكل منا نمط معين من الحياة .. قد نستيقط من النوم في ساعة معينة , و نقوم بنفس العمل بنفس الطريقة, و نخرج في نفس الأمكان و نقابل نفس الناس.. ثم نعود إلى منازلنا لننام.. كي نبدأ هذه الدولارة من جديد في اليوم التالي. معظم الناس يعيشون في حلقة مفرغة.. في دائرة متكررة يقومون فيها بنفس ما يقومون به في حياتهم. هذه النشاطات المتكررة تصنع ما يسمى (الارتباطات).. اي أنها أصبحت جزئا من سلوكنا اليومي و طريقة تفكيرنا ذاتها دون أن ندري!
الخطوة الأولى من أجل التطوير هي : اكسر هذه الارتباطات !
من المهم أن نقوم بشيء جديد من حين لآخر.. حتى و إن كان شيئا بسيطا.
مثال:
تغيير مطعمك المفضل..أن تشرب مشروبا مختلفا عن مشروبك المعتاد.. كلها خطوات بسيطة , لكنها تكسر هذه الدائرة و تجعلك متقبلا للتغيير في حياتك.. فعلى الرغم من أن هذه الأشياء بسيطة, إلا أنك ستجد مقاومة ما في داخلك حين تغيرها..
فمابالك بتغيير الشركة التي تعمل بها ؟؟
أو تغيير مهنتك ؟؟
أو تغيير مكان سكنك كي يكون قريبا من عمل بعيد أو في محافظة أخرى؟
من المهم أن نسعى نحو الفرص.. و هذه الفرص لن تأتي لو كان حياتنا سلسلة من النشاطات المتكررة.. لكن مع كسر الارتباطات المعتادة , ستجد نفسك متقبلا لفكرة التجديد..
و من ثم تقوم بنشاطات مختلفة- تقابل أناسا جدد- تسعى لاقناص فرص الجديدة, دون وجود مقاومة داخلية تجبرك على تكرار ما اعتدت على القيام به من قبل.
قم يشيء جديد في حياتك.. مهما كان صغيرا أو بسيطا.. واجعل أسلوب حياتك الجديد, هو أن تجرب شيئا جديدا كل فترة.. فبماذا ستبدأ ؟
و حين تقوم بهذا قل لي , كيف كانت تجربتك ؟ و ماذا لاحظت؟
من المهم أن تكسر الارتباطات القديمة.. تلك العادات التي اعتدت على القيام بها , و التي قد تجعل حياتك دائرة لا تنتهي من الأعمال المتكررة, مما يثير الملل في حياتنا و يجعلنا نفكر بشكل نمطي بعيد عن الإبداع و التجديد.
من المهم أن تجدد.. أن تقوم بشيء جديد –مهما كان صغيرا- كي تكسر هذه العادات..
هذا سيعود عليك بفائدتين:
أولا: سيبعد عنك الملل و الرتابة مما سيزيد من اقبالك على العمل
ثانيا: سيدخل إلى عقلك تقبل فكرة التغيير..لن تعود الرتابة شيئا جيدا, و ستبحث عن التجديد لأنك رأيت نتيجته في حياتك. يعتقد البعض أنهم لو حصلوا على وظيفة جيدة, فإن هذه نهاية المطاف.. إلا أنها ليست كذلك أبدا. هنا سنتكلم عن النقطة التالية في هذا الموضوع..




======================
2- اعرف موقعك !
======================

لماذا تذهب إلى العمل ؟
الإجابة البديهية هي : الفلوس.. عشان الفلوس يا باشا!
و على الرغم من أنني أؤيد الحصول على المال –كهدف مهم في الحياة – إلا أنني لا أوافق على هذه الإجابة!
لأن الهدف الحقيقي للعمل, ليس فقط المال.
مثال:
تخرج حسين من كلية الطب.. و لم يجد فرصة جيدة للعمل بعائد مادي مجزي..لكنه وجد فرصة للعمل في مستشفى خيري. ما الذي يفترض أن يقوم به ؟
في هذه الحالة, نلاحظ أن العمل مجرد مرحلة.. لا يعود عليه بالمال, لكنه يعود عليه بـ:
- الخبرة و التدريب العملي
- بناء سمعة جيدة (ستفيده لو فتح عيادة)
- سيزيد من معارفه (مما قد يفتح له فرصا جديدة)
- و هو يحضر الماجستير, سيكسب بعض المال, بدلا من الجلوس على القهوة!
ربما يكون عملك الحالي مرحلة..يجب أن تفهم أبعادها جيدا و هدفك منها بالضبط.
هل تعرف لماذا ؟
لأن بعض الناس يفنون حياتهم , و ينسون السبب الحقيقي الذي التحقوا بعملهم من أجله..
لو نسي حسين نفسه, سيظل يعمل في نفس المكان, و يدخل في دائرة النشاطات المتكررة , و يعتاد على الذهاب للعمل و العودة منه للذهاب إليه في اليوم التالي, و يمر الزمن و يمضي, ليكتشف أنه أضاع حياته دون هدف واضح !
الفكرة هنا أن تعرف جيدا , لماذا أنت في هذا العمل ؟
هل هناك فرصة لأن تصبح في منصب أفضل؟
أن تكتسب خبرة لتجد مكانا أفضل ؟ لتمارس المهنة , كي تنشئ مشروعك الخاص ؟
في العالم كله:
لم يعد الموظف يعمل في منصب واحد طوال حياته.. و لو فعل ذلك سيكون فاشلا.. لأنه يجب –في العام القادم- أن يكون في مكان أفضل.. في منصب أفضل في المؤسسة أو في مؤسسة أفضل..
يجب أن تدرك هذا جيدا.. و تعرف أنك التحقت بعملك لإنجاز مهمة محددة , وهي أن تتركه إلى فرصة أفضل!
فهل هذا ما تفعله ؟
يجب أن تدرك بالتحديد، المكان الذي أن فيه الآن في مسيرتك المهنية و الحياتية، و تضع تصورا للخطوة القادمة.


======================
3- عش دورة النجاح !
======================




من أجل تحقيق النجاح , لابد أن نفهم أن النجاح ليس هدفا نصل إليه كي نستريح في النهاية.. فالنجاح هو طريقة تفكير.. هو دورة مستمرة.. تتكرر و تتكرر طالما نحن على قيد الحياة.
أ‌- الهدف
لايوجد شخص منا (لا يريد شيئا)..! طالما نحن أحياء فلابد أن يكون لنا هدف.. من لا هدف له يشعر أن لا هدف لحياته ذاتها.. إذن فالخطوة الأولى هي تحديد هدف كبير.. مثال: فليكن هدفا مهنيا.. هل تريد أن تكون مدير الشركة ؟ أن تمتلك شركة؟ ما هو هدفك ؟ فكر جيدا .. راقب حياتك و اعرف ما هي المهارات التي تتميز بها.. ما الذي تحبه و تكرهه.. ما الذي تريد تحقيقه في هذه الحياة كي يفخر به أبناءك؟
لا يمكن لأحد في هذه الحياة أن يجيب عن هذا السؤال : ما هو هدفك ؟ لأنك أنت الوحيد الذي يمكنه الإجابة عليه. فكر على الورق.. و ليكن هدفك : محددا – كبيرا- واقعيا- قابلا للقياس- محددا بمدة زمنية.
ب‌- الطريق
تأمل حياتك الآن.. و أجب هذه الأسئلة:
أين أنت من هذا الهدف؟
هل تبقى بضع خطوات من أجل تحقيقه ؟
أم لا زال الطريق طويلا ؟
فكر قليلا.. ثم أجب على هذا السؤال الأهم:
ما الفرق بين (أنت) الآن, و (أنت) الذي تريد أن تكونه ؟
من أجل تحقيق المستقبل الذي تريده , لابد أن (تقوم بشيء ما) كي تحققه.. فالدنيا لن تتغير حولك من أجل أن يصلك هذا الهدف.. لن تمطر السماء عليك ذهبا أو تفوز باليانصيب كي تصبح مليونيرا.. هذه الأشياء لن تحدث لك فهل من الصواب انتظارها؟
ما الذي يجب أن تقوم به أنت, كي يجعلك مؤهلا لتحقيق هذا الهدف ؟
الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة.. و غالبا ستكون هناك العديد من الإجابات.. هذا جيد.. لأن الإجابة على هذا السؤال تعني , أنك قد وضعت خطة لتحقيق أحلامك.
فلنقل مثلا أن هدفك الكبير هو أن تكون مليونيرا.
كيف ؟
ما هي الخطوات التي يمكنك أن تقوم بها كي تكون مؤهلا للوصول لهذا الهدف؟
هناك العديد من الخطوات , و ليس خطوة واحدة.
ربما تكون البداية هي:
البحث عن عمل آخر- اكتساب خبرة عملية معينة- استكمال الدراسات العليا- فتح مشروع خاص- اكتساب معرفة أكبر عن الهدف و طريقة تحقيقه.....إلخ
و بعد ذلك تأتي خطوة أخرى.. و خطوة أخرى.. و خطوة أخرى.. و حدد لنفسك الفترة الزمنية التي تريد فيها تحقيق كل خطوة.. و لهذا طريقة سهلة للغاية.
كلنا عندنا موبايلات صح ؟
لماذا لا تضبط المفكرة reminder على وقت محدد لكل هدف ؟
في خلال هذه الفترة: سأتقدم للعمل في 9 شركات أفضل- سأتم دورة اللغة الإنجليزية- سأدخر المبلغ الفلاني...إلخ
ذكر نفسك :
هل قمت بما اتفقت عليه مع نفسك في الوقت المحدد ؟
لا تجعل أهدافك (عايمة) غير محددة المعالم أو التفاصيل.. لأن هكذا تضيع حياة الفاشلين..
ج- النتيجة:
بعد أن حددت لنفسك هدفا , و سعيت وطورت نفسك لتحقيقه.. ماذا كانت النتيجة ؟
- لو تحقق النجاح : فمن الطبيعي أن تجد لنفسك هدفا جديدا.. و تكرر هذه الدورة معه .. فالحياة لا تنتهي و الناجح يسعى دوما لنجاح أكبر.. فقط تذكر: لا تنس الاستمتاع بهذا النجاح و مكافأة نفسك.. لأن الحياة ليست جريا متواصلا بلا انقطاع, بل من حقك أن تستمتع بما حققته و تكافئ نفسك بالسعادة التي تستحقها.
- لو لم يتحقق النجاح: فإن هذه معلومة إضافية أضيفت لك في المرة القادمة .. لماذا فشلت ؟ أين الخطأ ؟ كيف يمكن تلافيه في المرة القادمة؟ هذه المعرفة هي التي تجعلنا أقوى .. كل فرق الكرة خسرت في بعض المباريات.. كل رجال الأعمال خسروا في بعض الصفقات.. المهم أن نتعلم بعد كل مرة , كي نكون أقوى في المرة القادمة. لو قررت أن تتوقف بعد أول فشل , فهو قرارك أنت..
و أنت حر في عدم تحقيق النجاح.. لأن النجاح – كما عرفنا- لا يأتي إلا لمن يستحق.
في انتظار تجاربكم و خواطركم..
ما الذي تعتقد أنه مهم في هذا الموضوع ؟
و تذكروا دائما : أننا نعيش في هذه الدنيا مرة واحدة.. فلماذا لا تكون أروع حياة ممكنة ؟

د / شريف عرفة

الاثنين، 27 مايو 2013

من فنون الحوار.. كن مستمعا بارعا






لا تقتصر براعة الحديث على أسلوب الكلام وجودة محتواه.. بل إن حسن الإصغاء يُعد فناً من فنون الحوار، وكم تحدث أناس وهم لا يريدون الذي يحاورهم، بل يريدون الذي يُصغي إليهم كي يبوحوا بما في صدورهم.!



وبراعة الاستماع تكون بـ: الأذن، وطَرْف العين، وحضور القلب، وإشراقة الوجه، وعدم الانشغال بتحضير الرد، متحفزاً متوثباً منتظراً تمام حديث صاحبك..!



وتذكر أنك لن تستطيع أن تفهم حقيقة مراد محاورك ما لم تكن راغباً بجدية في الإنصات إلى حديثه.. كما أن معرفتك بحديث المتكلم لا تغنيك عن الاستماع.. وقد روت كتب السيرة أن شاباً قام فتكلم في مجلس عطاء بن أبي رباح؛ فأنصت له كأنه يسمع حديثه لأول مرة، فلما انتهى الشاب وانصرف تعجب الحاضرون من عطاء، فقال: والله إني لأعلم الذي قاله قبل أن يولد..!



من لي بإنسان إذا خاصمته *** وجَهِلت كان الحِــــلم رد جـــــوابه
وتراه يُصغي للحديث بسمعه *** وبقلبــــــه ولعلـــــــــــه أدرى بـــه..!



والإصغاء الجيد أبلغ ما يكون أثره في المقابلة الأولى، وفي اللقاءات العابرة؛ للأثر الطيب لمثل هذه اللقاءات في النفوس؛ ولأن الحوار فيها يكون عاماً لا يستدعي مداخلة في أكثر الأحيان، وفيها يتشكل انطباع كل فرد عن الآخر.. وكم أثنى الناس على حسن حوار فلان مع أنه يطيل الصمت..!



قال بعض الحكماء: (صمتك حتى تُستنطَق، أجمل من نُطقك حتى تسكت) ..!



يقول دايل كارنيجي: إن أشد الناس جفافاً في الطبع، وغلظة في القول، لا يملك إلا أن يلين، وأن يتأثر إزاء مستمع صبور، عطوف، يلوذ بالصمت إذا أخذ محدثه الغضب ..!



قال أحد حكماء العرب: إذا جالستَ العلماء فأنصت لهم.. وإذا جالست الجُهَّال فأنصت لهم أيضاً؛ فإن في إنصاتك للعلماء زيادة في العلم، وفي إنصاتك للجُهَّال زيادة في الحلم ..!



ونقل ابن عبد ربه في( العقد الفريد)عن بعض الحكماء قوله لابنه: (يا بني.. تعلَّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الحديث، وليعلم الناس أنك أحرص على أن تسمع منك على أن تقول) .



ويخطئ بعض الناس بالمبالغة في الإنصات لدرجة عدم الكلام مستشهدين بالحكمة الدارجة (إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب!)


فلهؤلاء أقول: لولا الكلام لما عرفنا هذه المقولة..!


ولذا ما أدق فهم الجاحظ حين قال: (ليس الصمت كله أفضل من الكلام كله، ولا الكلام كله أفضل من السكوت كله، بل قد علمنا أن عامة الصمت أفضل من عامة الكلام)..!



وليس الخجل من الحديث أمراً محموداً، فقد يكون ذلك الساكت ممن تنقصهم مهارة الحديث أو به علةنفسية كالرُهاب الاجتماعي، أو اضطراب في شخصيته يجعله يتجنب الحديث مع الآخرين.


د / طارق الحبيب


الأحد، 26 مايو 2013

لن تنال السعادة في بيتك إلا بعشر خصال




اوصى احد الصالحين ابنه يوم زواجه قائلا 

أي بني: إنّك لن تنال السعادة في بيتك إلا بعشر خصال تمنحها لزوجك فاحفظها عني واحرص عليها:

أما الأولى والثانية:
فإنّ النّساء يحببن الدلال ويحببن التصريح بالحب، فلا تبخل على زوجتك بذلك،فإن بخلت جعلت بينك وبينها حجابًا من الجفوة ونقصًا في المودة.

وأما الثالثة:
فإن النساء يكرهنَ الرجل الشديد الحازم ويستخدمن الرجل الضعيف اللين فاجعل لكل صفة مكانها فإنه أدعى للحب وأجلب للطمأنينة.

وأما الرابعة:
فإنّ النساء يُحببن من الزوج ما يحب الزوج منهنّ من طيب الكلام وحسن المنظر ونظافة الثياب وطيب الرائحة فكن في كل أحوالك كذلك.

أما الخامسة:
فإنّ البيت مملكة الأنثى وفيه تشعر أنّها متربعة على عرشها وأنها سيدة فيه، فإيّاك أن تهدم هذه المملكة التي تعيشها، وإياك أن تحاول أن تزيحها عن عرشها هذا، فإنّك إن فعلت نازعتها ملكها، وليس لملكٍ أشدّ عداوةً ممن ينازعه ملكه وإن أظهر لُـہ غير ذلك.

                                               




أما السادسة:
فإنّ المرأة تحب أن تكسب زوجها ولا تخسر أهلها، فإيّاك أن تجعل نفسك مع أهلها في ميزان واحد، فإمّا أنت وإمّا أهلها، فهي وإن اختارتك على أهلها فإنّها ستبقى في كمدٍ تُنقل عَدْواه إلى حياتك اليومية.

والسابعة:
إنّ المرأة خُلِقت مِن ضِلعٍ أعوج وهذا سرّ الجمال فيها، وسرُّ الجذب إليها وليس هذا عيبًا فيها "فالحاجب زيّنه العِوَجُ"، فلا تحمل عليها إن هي أخطأت حملةً لا هوادة فيها تحاول تقييم المعوج فتكسرها وكسرها طلاقها، ولا تتركها إن هي أخطأت حتى يزداد اعوجاجها وتتقوقع على نفسها فلا تلين لك بعد ذلك ولا تسمع إليك، ولكن كن دائما معها بين بين.

أما الثامنة:
فإنّ النّساء جُبلن على كُفر العشير وجُحدان المعروف، فإن أحسنت لإحداهنّ دهرًا ثم أسأت إليها مرة قالت: ما وجدت منك خيرًا قط، فلا يحملنّك هذا الخلق على أن تكرهها وتنفر منها، فإنّك إن كرهت منها هذا الخلق رضيت منها غيره.

أما التاسعة:
فإنّ المرأة تمر بحالات من الضعف الجسدي والتعب النفسي، حتى إنّ الله سبحانه وتعالى أسقط عنها مجموعةً من الفرائض التي افترضها في هذه الحالات فقد أسقط عنها الصلاة نهائيًا في هذه الحالات وأنسأ لها الصيام خلالهما حتى تعود صحتها ويعتدل مزاجها، فكن معها في هذه الأحوال ربانيا كما خفف الله سبحانه وتعالى عنها فرائضه أن تخفف عنها طلباتك وأوامرك.

أما العاشرة:
فاعلم أن المرأة أسيرة عندك،
فارحم أسرها وتجاوز عن ضعفها تكن لك خير متاع وخير شريك






السبت، 25 مايو 2013

هو وهي



هي: تضع مولودها بعملية قيصرية، وبعد أسبوع، تجدها واقفة مقصوفة الظهر وهي تحمل رضيعها بيد وباليد الأخرى تقلب الطبخة، وفي الوقت نفسه تعتني بأطفالها الآخرين، تهيئهم للمدرسة، ترتب المنزل، وتحضر لزيارة أهل الزوج للعشاء.
هو: عند أول عطسة ايذانا ببدء نزلة برد عارضة، تجده وقد لبسه الاكتئاب، فيمتنع عن مزاولة أي نشاط،، ويأخذ اجازة مفتوحة من عمله، يطلب لنفسه وجبات خاصة، وأدوية خاصة، ومعاملة خاصة، ويتأفف ويتأوه ليلا ونهارا.
(وبعد كل هذا يتهم الرجل المرأة بالدلع...!)
هي: تتابع مسلسلا في التلفزيون، بينما تتصفح مجلة، وتحل واجب الحساب مع ولدها، وتناقش زوجها في العملية الانتخابية، وترد على الهاتف لتهدئ أختها التي تشاجرت مع زوجها، تؤنب ابنتها المراهقة على (طوالة لسانها)، فيما تتابع كل ما سبق بنفس التركيز
هو: يريد أن يقرأ خبرا اعلانيا في جريدة، فيصرخ: :«سكووووت... خلوني أركز».
(منو اللي ما يركز فيهم؟)

هي: تذهب لوظيفتها صباحا، تعود ظهرا لتحضر الغداء، وتذهب لاجتماع أولياء الأمور لتتحدث مع المدرس عن وضع ابنها الدراسي، تأخذ ابنتها لموعد الجلدية لحل المشكلة الأزلية (حب الشباب)، وفي طريق عودتها تمر على الجمعية، تحضر التموين، تجلب دشاديش «المسيو» من المصبغة، تزور أمها خطفاً، وتعود بوجه مبتسم وروح مرحة لتكمل واجباتها الزوجية.
هو: يذهب الى عمله صباحا. يعود مكفهرا غاضبا لاعنا مديره والوظيفة والمرور. يجد كل شيء جاهزا. يتغدى، ينام، يقوم ليخرج الى الديوانية، يعود لتناول العشاء، يشاهد التلفزيون (مركزا) على أي برنامج ينتهي بكلمة «أكاديمي». أخيرا يذهب الى فراشه وهو يقول.. «انتو ما تحسون بتعبي».
(لا والله تعبت. الله يعطيك العافية!)

هي: لا تنام قبل أن تطمئن على البيت كله، وتضع رأسها المثقل بالهموم على المخدة فتلاحقها الهواجس والمشاكل والتساؤلات: مرض الولد، دراسة البنت، موعد أسنان الزوج، ومباركة الخالة، وعزاء الجارة، وشنو نطبخ بكرا.. وطارت النومة.
هو: يغفو قبل أن يصل رأسه للمخدة. ويعلو شخيره ليوقظ أهل البيت.. وأحيانا الجيران.
(ويقوم صباحا ليقول «تعبااااااان، ما نمت أمس عدل»)

هي: تعيش على الخس والجزر، تواظب على الريجيم والأكل الصحي والرياضة..لا لشيء الا لتبدو جميلة في عينيه.
هو: يعيش ليأكل، ينمو أفقيا..بنسبة بروز واضحة حول محيط الكرش، مرددا ببساطة مقولة: (الرجال مو بشكله).
(منو اللي ضحك عليك وقال لك هالكلام؟؟)
دلع المفتي 

الخميس، 29 نوفمبر 2012

9 أفكـــار تجعل سعــادتك دائـــمـــة


كل منا يتمنى أن يعيش في سعادة دائمة.. ولكن هل يمكننا تحقيق ذلك؟ وهل من طريقة نتعلمها فنسعد في كل لحظة من حياتنا؟ كنت أفكر بهذه الأسئلة عندما رأيت سعادة الناس في العيد وهم يتبادلون التهاني والتبريكات فرحين مسرورين، فالكل سعيد بلبس الجديد والكل سعيد بفرحة العيد والكل يتمنى أن تستمر هذه السعادة وتكون دائمة على الرغم من منغصات الحياة ومرارتها وتقلبها إلا أننا نستطيع أن نجعل السعادة دائمة من خلال تسع أفكار عملية وهي علي النحو التالي:


أولا: أن نبدأ يومنا بعمل (تحبه نفوسنا ويرضي الله تعالى) فإن ذلك يشعرنا بالأمن والراحة والسعادة وعدم الشعور بالروتين والملل ومن يتذكر هذه المعاني كل صباح يزدد حماسا ونشاطا في العمل والانطلاقة.

ثانيا: أن نبادل الآخرين المشاعر الإيجابية ونكون متفائلين بحديثنا فإن ذلك يعطينا طاقة إيجابية جميلة فنرى الوجود جميلا ونركز على إيجابيات الناس لا سلبياتهم وإذا نزلت علينا مصيبة استعنا بالله تعالى، ولجأنا إليه فتسكن النفس، وإن كان الألم يعتصرها وكما قيل (الضربة التي لا تقتلك تقويك)، فالسعادة في المشاعر الإيجابية.


ثالثا: أن نضع لنا هدفا في الحياة نحققه فعندها سنعيش السعادة كل لحظة في حياتنا ونرى العوائق تحديات والمثبطات محفزات وعندها سنذوق طعم السعادة مرتين: الأولى أثناء تحقيق الهدف والثانية عند الإنجاز.



رابعا: الرياضة بنوعيها (البدني والروحي) أما البدني فلابد أن يكون لدينا ساعات اسبوعية نمارس فيها الرياضة ولو أن نمشي ربع ساعة يوميا داخل البيت وأما الرياضة الروحية فمن خلال الصلاة والذكر وقراءة القرآن وهذه من موجبات السعادة وأساسها (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) والطمأنينة أعلى مراتب السعادة.



خامسا: القراءة فإنها من موجبات السعادة، فهي تنشط العقل وتنمي المعارف والعلوم وتزيدنا تجارب في الحياة وتقوي الخيال والثقة بالنفس فليكن لنا في كل شهر كتاب نقرؤه، عندها سنشعر بالسعادة مرتين: الأولى عند انجاز الكتاب والثانية فيما تعلمناه من الكتاب.


سادسا: جرب الأشياء الجديدة في حياتك تكن سعيدا، استكشف مدينة جديدة وتعرف على أصدقاء جدد وتذوق وجبة طعام غريبة وشارك في المناسبات والندوات التي تحدث في بلدك أو عبر النت وإذا شعرت بالملل فسافر أو غير الجو أو اكسر روتين حياتك وافتح عقلك لتجارب مثيرة وجرب أن تدخل مدينة ترفيهية واركب قطار الموت واضحك مع المهرجين وجرب أن تطبخ وجبة أو تزرع شجرة أو تغسل الأطباق أو تخيط ملابسك واقض وقتك متأملا في الجبال أو الغيوم والنجوم أو الحيوانات، كل ذلك يدخل في نفسك السرور ويجعلك سعيدا وقد قيل: (حياة الإنسان كتاب وقليل من يقرأ فيه أكثر من صفحة).






سابعا: تفاعل مع شبكة التواصل الاجتماعي بوعي دون إدمان فافتح لك حسابا بالتويتر أو الفيس أو الإنستوجرام ونزل الصور المعبرة وحرك مواهبك وأبرز قدراتك وقدم قيمة مضافة للناس وضع لك بصمة.


ثامنا: الصداقة مصدر رئيسي من مصادر السعادة لأنها تحقق التوازن الاجتماعي والعاطفي في نفوسنا فليكن لدينا صديق ورفيق يؤنسنا ويكون سببا في سعادتنا وإذا كان قد قيل إن الصديق وقت الضيق فكذلك الصديق من يكون معنا وقت الفرح والنجاح والتوفيق.



تاسعا: صادق نفسك وكن محبا لذاتك فالناس عادة يبحثون عن الأصدقاء وينسون أنفسهم، ومن يصادق نفسه يكن محبا للجلوس مع ذاته فيخلو بها مستمتعا ومتأملا ومتدبرا في العبادة والقراءة والسياحة والرياضة، بل حتى الأسرار حاول أن تحتفظ بها لنفسك وستكتشف أنك أفضل من يفكر بحل مشاكلك، وأذكر مرة زارني شخص يشتكي من كثرة هروبه من نفسه من خلال السهر مع الأصدقاء وإدمان الهاتف النقال والمشي بالطرقات ليلا حتى لا يجلس مع نفسه فتحاسبه بأخطائها فقلت له مهما هربت من الناس فإنك لا تستطيع أن تهرب من نفسك وسيأتي اليوم الذي تواجهك نفسك ومهما كانت صداقاتك قوية فان لها حدودا لا يمكن تجاوزها، أما نفسك فلا حدود للعلاقة معها.. فخير لك أن تصادق نفسك.


هذه تسع أفكار عملية تجعلنا سعداء سعادة دائما فنكون ممن قال الله عنهم: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض)
 فاللهم اجعلنا منهم.

د / جاسم المطوع